في الخامس من سبتمبر، استقبل فلاديمير بوتين في الكرملين المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. خُصص الاجتماع للحرب في أوكرانيا وللجهود الرامية إلى استئناف مفاوضات التسوية. غير أن أبرز الحاضرين من الجانب الروسي لم يكن وزير الخارجية المخضرم سيرغي لافروف، بل كيريل دميترييف، الذي يشغل رسمياً منصب الممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، ويُعرف عملياً بمبعوث بوتين الاقتصادي.
في أول جولة محادثات روسية أمريكية، التي عُقدت في الرياض في فبراير 2025، اعترض لافروف على حضور دميترييف، وتسرب خبر الخلاف بينهما إلى الصحافة. بعد ذلك صار حضور دميترييف ثابتاً ونفوذه في الملف الأمريكي متزايداً.ما يشير إلى نجاح دميترييف في إقناع بوتين بأفضلية دميترييف في التعامل مع العلاقات الأمريكية - الروسية. من المرجح أن الكرملين تكيف مع طريقة تفكير إدارة ترامب، وقدم لويتكوف محاور يتكلم لغته ويفهم منطقه. دميترييف تخرج من ستانفورد وعمل في غولدمان ساكس، ويمتلك شبكة واسعة في عالم التمويل وصناديق الاستثمار الأمريكية، محاوراً يتكلم لغته. صعود دميترييف إذن استجابة لطريقة تفكير الإدارة الأمريكية قبل أن يكون أداة للتأثير فيها.

كوشنر وويتكوف القادمان من عالم العقارات والاستثمار، يميلان إلى الاعتقاد بأن بناء مصالح اقتصادية مشتركة قد يدفع أطراف النزاع إلى تعديل حساباتها. وتوحي تجربتهما في غزة والشرق الأوسط بأنهما لا يعدان هذه الفكرة أداة دبلوماسية بين أدوات أخرى، بل يكادان يعاملانها مدخلاً عاماً إلى تسوية النزاعات. وتزداد المسألة حساسية لأنهم يحتفظون بعلاقات استثمارية خاصة مع حكومات وشركات قد تتأثر بالقرارات التي يشاركون في صياغتها.
مشكلة هذه الدائرة ليست غياب الرؤية، بل حدود الرؤية نفسها. فهي تفترض أن المصالح الاقتصادية قادرة على تليين المواقف السياسية، مع أن نزاعات كثيرة تدور حول قضايا مثل الأرض والسيادة والأمن والبقاء في السلطة، وهذه اعتبارات لا تستجيب بسهولة لحسابات الربح والخسارة. ومع ذلك، ليست الإدارة أسيرة هذه الرؤية دائماً. ففي أكتوبر 2025، حين ماطل بوتين، فرضت الإدارة نفسها، وبالمبعوثين أنفسهم، عقوبات على روسنفت ولوك أويل. الإدارة تتأرجح بين الضغط والإغراء، وموسكو تستثمر لحظات الإغراء، خصوصاً حين تقترن بحاجة أمريكية لها موعد محدد. الرؤية التجارية وحدها تفسر الاستعداد للصفقة، أما الاستعجال فهو الذي يحول هذا الاستعداد إلى تنازل.
قبل نحو عام، أقنع دميترييف مبعوثي ترامب بخطة سلام من 28 بنداً. قالت يومها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ويتكوف وروبيو هما من صاغا الخطة، لكن بنودها حملت ما يوحي بأنها كُتبت في الكرملين. لم تعرف الخطة طريقها إلى التنفيذ، لأن أوكرانيا والأوروبيين يملكون حق النقض على أي تسوية تمس الأرض والحدود. استطاعت القناة إذن أن تؤثر في المسودة، وعجزت عن التأثير في النتيجة. وهذا يفسر ما جرى بعدها.
ما رشح عن اللقاء الأخير في موسكو يكشف أن المحادثات انتقلت إلى مجال آخر. بحسب نيويورك تايمز، عرض بوتين بحث صفقة تتعلق بالأصول الخارجية لشركة لوك أويل بمشاركة مستثمرين أمريكيين، بوصفها مدخلاً إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية. والمفارقة أن هذه الأصول معروضة للبيع أصلاً بسبب العقوبات الأمريكية، أي أن موسكو تعرض على واشنطن حلاً لمشكلة صنعتها عقوباتها. وكشفت رويترز عن مباحثات حول إشراك مستثمر أمريكي في مشروع نورد ستريم. وفي التاسع من أكتوبر، أعلن ترامب اتفاقاً مع بوتين لزيادة إمدادات الديزل الروسي، وأصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً يخفف القيود على تجارته.
المحادثات التي يفترض أن تتركز على إنهاء الحرب تنزاح إذن إلى مناقشة الأصول النفطية وخطوط الأنابيب والاستثمارات المشتركة والاستثناءات من العقوبات. وهذا هو تحديداً المجال الذي تستطيع فيه واشنطن أن تمنح منفردة، بقرار من وزارة الخزانة، دون موافقة كييف أو بروكسل. حين أُغلق باب التسوية السياسية بفيتو الآخرين، انتقلت موسكو إلى المجال الذي لا فيتو فيه. قد يُقال إن هذا التحول محاولة أمريكية مقصودة لتوظيف الحوافز الاقتصادية في خدمة السلام. هذا تفسير ممكن، لكن الحكم عليه لا يتوقف على النية، بل على ما إذا كانت المنافع تُمنح قبل المقابل، وعلى ما إذا كان استردادها ممكناً.
صفقة الديزل: مكسب روسي مؤكد مقابل فائدة أمريكية غير واضحة
جاء اتفاق الديزل في لحظة اقتصادية وسياسية دقيقة. أسعار الوقود في الولايات المتحدة مرتفعة، والحرب مع إيران أربكت أسواق الطاقة في الخليج، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. كان ترامب يحتاج إلى خطوة توحي بقدرته على تخفيف أعباء المعيشة، فوجد في العرض الروسي فرصة لزيادة المعروض في السوق العالمية دون انتظار تسوية للأزمة الإيرانية. هنا تحديداً يعمل الاستعجال.
نص الاتفاق على شحنة أولى قدرها ثلاثمئة ألف طن من الديزل الروسي، تتبعها كميات أكبر في الأشهر التالية. واستجابت الأسواق بانخفاض أولي في أسعار العقود الآجلة. لكن ينبغي وضع الاتفاق في حجمه الفعلي. يبلغ الاستهلاك العالمي من الديزل نحو 120 مليون طن شهرياً، ولا تمثل الشحنة الأولى سوى ربع في المئة منه. والأهم أن روسيا لم تتوقف عن تصدير الديزل بسبب العقوبات الغربية، بل أعادت توجيه صادراتها إلى تركيا والبرازيل ودول أخرى، وحافظت في 2025 على صادرات سنوية تقارب أربعين مليون طن.

لا تتمثل المسألة في إدخال الوقود الروسي إلى الأسواق، فهو موجود فيها أصلاً، بل قدرة موسكو على زيادة المعروض فوق ما كانت ستصدره في الظروف العادية. وهذه القدرة محدودة بسبب الأضرار التي ألحقتها الهجمات الأوكرانية بالمصافي الروسية وبسبب حاجة السوق المحلية، وتشير تقديرات إلى أن روسيا لا تملك فائضاً يكفي لإحداث أثر ملموس على المدى القريب. أما العائد الروسي فأقل بكثير مما توحي به قيمة الصفقة. تُقدّر مبيعات نحو خمسة ملايين طن بسبعة مليارات دولار، لكن العائد الإضافي الناتج عن تحسن شروط البيع وانخفاض تكاليف النقل قد لا يتجاوز 150 إلى 200 مليون دولار.
المكسب الروسي إذن صغير لكنه مؤكد. فقد حصلت موسكو على إجراء أمريكي نافذ، وحصلت واشنطن على وعد بإمدادات لا يُعرف حجم ما ستضيفه فعلاً، وعلى أمل أن يعيد الانفتاح الاقتصادي روسيا إلى طاولة المفاوضات. اللاتماثل هنا في ترتيب الالتزامات لا في حجمها. ولو اقتصر الأمر على ترخيص مؤقت تستطيع الخزانة سحبه، لبقيت الكلفة محدودة.
نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن كوشنر وويتكوف أبلغا الجانب الأوكراني بأن اتفاق الديزل يهدف إلى تشجيع روسيا على استئناف المفاوضات، مع أنهما يدركان أن بوتين غير مستعد لإنهاء الحرب وفق الشروط المطروحة. وطلبا من أوكرانيا وقف ضرب المصافي الروسية، دون أن يهدداها بوقف الدعم العسكري إن رفضت. بهذا صارت المصافي الروسية جزءاً من سياسة أمريكية لخفض أسعار الوقود، وصار لواشنطن مصلحة في حماية المنشآت التي كانت الضربات الأوكرانية تستهدفها بوصفها إحدى الأدوات القليلة لرفع كلفة الحرب على روسيا. المكسب الروسي الفعلي ليس مئتي مليون دولار، بل تحويل الولايات المتحدة إلى طرف يقيد أداة ضغط كانت جزءاً من بنية الضغط الغربي. ولم يحدث ذلك لأن المبعوثين خُدعوا، فهما يعرفان موقف بوتين، بل لأنهما قررا أن يدفعا الآن أملاً في مقابل لاحق.
العقوبات ليست مجرد قيود هدفها الإضرار بالاقتصاد الروسي، بل أوراق تفاوضية تحتفظ بها واشنطن لتستخدمها مقابل تغيير سلوك موسكو. وكل استثناء يُمنح قبل الحصول على المقابل ينتقص من قيمة ما تستطيع الولايات المتحدة عرضه لاحقاً. وتكبر الكلفة حين ينشأ أصحاب مصلحة يطالبون بتمديد الاستثناء وتوسيعه، لأن التراجع عندها يصبح مكلفاً على واشنطن نفسها.
نورد ستريم: بناء المصالح قبل إنهاء الحرب
إذا كان الديزل منفعة قابلة للإلغاء، فإن نورد ستريم يكشف ما يصعب إلغاؤه. بحسب تحقيق لرويترز، تجري محادثات روسية أمريكية حول دخول مستثمر أمريكي في مشروع الأنابيب الذي كان ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، وشملت الاتصالات كوشنر ودميترييف، دون أن تتضح تفاصيل ما نوقش في لقاءاتهما الأخيرة. وقد نفت واشنطن وجود هذه المحادثات. لكن دلالة العرض لا تتوقف على قبوله، فالعرض الروسي وحده يكشف ما تسعى إليه موسكو من الانفتاح الاقتصادي على الولايات المتحدة.
يواجه إحياء المشروع عقبات كبيرة. الأنابيب متوقفة ومتضررة، والعقوبات الأمريكية والأوروبية تمنع إعادة تشغيلها، والحكومة الألمانية الحالية تعارض العودة إلى الاعتماد على الغاز الروسي. لكن أهميته السياسية لا تتوقف على احتمال تشغيله قريباً. فإشراك مستثمر أمريكي في مشروع روسي لتوريد الغاز إلى أوروبا يعيد تشكيل شبكة المصالح المحيطة به: تسعى روسيا إلى استعادة السوق الأوروبية، ويصبح للمستثمر الأمريكي مصلحة في استمرار تدفق الغاز، وقد تجد واشنطن نفسها معنية بحصة من العوائد أو بنفوذ على المشروع. وفي المقابل، ستواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً أمريكية لإحياء علاقة طاقوية عملت منذ 2022 على تقليصها لأسباب أمنية واستراتيجية.
ولهذه الآلية سابقة معروفة هي نورد ستريم نفسه. فقد بُني المشروع الأصلي على قناعة ألمانية بأن التجارة تغيّر سلوك موسكو، فأنتج داخل ألمانيا شبكة مصالح، من الشركات إلى السياسيين السابقين، قاومت الضغوط حتى انهار الرهان كله في 2022. ما تعرضه موسكو على واشنطن اليوم هو النموذج نفسه الذي انتهى في برلين بثمن معروف.

تكمن جاذبية العرض الروسي لواشنطن في أن موسكو لا تحتاج إلى إقناعها بالتخلي صراحة عن موقفها من الحرب. يكفي أن تجعل تخفيف العقوبات وإعادة فتح الأسواق شرطين لمشروع يستطيع الأمريكيون أنفسهم أن يربحوا منه. في المقابل، رهان الكرملين أن ارتباط مصالح اقتصادية أمريكية بالتجارة مع روسيا سيولد تدريجياً ضغطاً داخل الولايات المتحدة للحفاظ على هذه العلاقة، حتى لو بقيت الأسباب السياسية التي أدت إلى العقوبات على حالها. يمكن تبرير هذه الترتيبات بوصفها سعياً إلى مصالح اقتصادية أمريكية. لكن المكاسب التجارية لا تكفي للحكم على جدواها الاستراتيجية. فقد تحقق الولايات المتحدة عوائد من صفقة استثمارية، وتساعد في الوقت نفسه على إعادة روسيا إلى الأسواق ورؤوس الأموال، دون أن تحصل على تغيير مماثل في موقفها من أوكرانيا.
تزداد أهمية هذه الترتيبات في سياق الانقسامات الأوروبية. دعت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، إلى صفقة ديزل مع روسيا على غرار الاتفاق الأمريكي، مستندة إلى أن ترامب يضع المصالح الاقتصادية لبلاده فوق الاعتبارات الأخرى. وفي سلوفاكيا، استغل رئيس الوزراء روبرت فيكو الاتفاق لانتقاد سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الطاقة الروسية. لم يغير ذلك الموقف الأوروبي الرسمي حتى الآن، لكنه منح معارضي العقوبات نموذجاً أمريكياً يستندون إليه أمام ناخبيهم.
قد تعجز روسيا عن إعادة تشغيل نورد ستريم أو تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي، لكنها قادرة على استثمار الخلافات التي تثيرها هذه العروض داخل المعسكر الغربي. وتتسع قدرتها على المناورة لأنها تستطيع إبطاء المسار السياسي بينما تواصل التفاوض على المشاريع الاقتصادية.
ولا يزال من الممكن أن تقود هذه المقاربة في النهاية إلى اتفاق متبادل لوقف الهجمات على منشآت الطاقة، وقد تصبح الحوافز الاقتصادية جزءاً من تسوية أوسع. لكن الوقائع المتاحة حتى منتصف أكتوبر لا تثبت هذا التحول. استمرت الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية، ولم يظهر التزام متبادل وملزم بالهدنة التي أعلنها ترامب. وفي غياب هذه النتيجة يبدو التفاوت واضحاً: الولايات المتحدة تقدم حوافز أملاً في تغيير الحسابات الروسية، وموسكو تواصل التفاوض محتفظة بأهداف الحرب وأوراق الضغط الأساسية.
عندما تصبح أصول القوة قابلة للإنفاق
تملك الولايات المتحدة موارد يصعب على روسيا مجاراتها: قوة مالية عالمية، وقدرة على فرض العقوبات، وشبكة تحالفات واسعة، ونفوذ اقتصادي وعسكري هائل. لكن امتلاك هذه الموارد لا يضمن حسن استخدامها. وصفقة الديزل مثال على ذلك: حين ارتبط القرار بأسعار الوقود وموعد الانتخابات، صارت الدولة الأقوى مستعدة لإنفاق ورقة مقابل وعد.
كان نظام العقوبات جزءاً من سياسة تهدف إلى رفع كلفة استمرار الحرب، وكانت الضربات الأوكرانية على المصافي وسيلة ضغط على الموارد الروسية، ووفر التنسيق مع أوروبا إطاراً لتقاسم الأعباء والحفاظ على القيود. تشكلت هذه الأدوات عبر سنوات من القرارات المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها، وتخفيفها من جانب واحد يحتاج إلى مقابل سياسي يبرر ما تتخلى عنه واشنطن من نفوذ.
لا يعني ذلك أن التشدد الدائم في العقوبات هو السياسة الصحيحة، ولا أن التعاون التجاري مع روسيا ينبغي أن يبقى محظوراً إلى أجل غير مسمى. قد تكون الحوافز الاقتصادية ضرورية لتسوية قابلة للاستمرار. لكن قيمتها تتوقف على توقيتها وشروطها: أن تُربط بالتزامات قابلة للتحقق، وأن تسقط تلقائياً إذا خُرقت هذه الالتزامات، وألا تُنشئ مصالح يصبح التراجع عنها أصعب من المضي فيها.
يبقى ممكناً أن تكون لدى ترامب ومستشاريه استراتيجية واعية لتوظيف التجارة في بناء السلام: أن إعادة إدماج روسيا جزئياً في الاقتصاد الدولي ستجعل الحرب أقل جاذبية للكرملين، وأن مصالح الشركات الأمريكية مع موسكو ستمنح واشنطن نفوذاً إضافياً عليها. لكن هذا التفسير لا ينفي ما سبق. فالاستراتيجية قد تكون واعية وقابلة للاستثمار الروسي في آن. والسؤال ليس هل يقصد صانعو القرار ما يفعلون، بل هل يحتفظون بالقدرة على استرداد ما يمنحون. وحتى الآن، لا يوفر استمرار المطالب الروسية بشأن أوكرانيا ولا محدودية مكاسب صفقة الديزل أساساً قوياً للثقة بأن هذه القدرة محفوظة. التجارة قد تساعد على تثبيت السلام بعد التسوية السياسية، لكنها لا تضمن تغيير الأهداف الجيواستراتيجية للدول.
هذه هي المسألة الأعمق في العلاقة الروسية الأمريكية الراهنة. موسكو لا تخدع واشنطن ولا تشتري قرارها. إنها تقدم فرصاً اقتصادية في المجال الذي يستطيع فيه الرئيس أن يمنح منفرداً، وفي اللحظات التي يحتاج فيها إلى نتيجة سريعة، فتجعل استمرار الضغط على روسيا يبدو عائقاً أمام صفقات واعدة. وإذا استقر هذا النمط، فلن يقتصر مكسب موسكو على استثناء مؤقت لتجارة الديزل أو فرصة لبيع أصول نفطية. ستصبح قادرة على دفع واشنطن إلى إعادة النظر في أدوات ضغطها انطلاقاً من مصالح تجارية لم تكن قائمة عندما فُرضت تلك الضغوط.
القوة الاستراتيجية لا تقاس بما تستطيع الدولة عرضه في المفاوضات فحسب، بل بما تحتفظ به من أوراق إلى أن تحصل على المقابل. وقد لا تحتاج روسيا إلى انتزاع هذه الأوراق من الولايات المتحدة إذا استطاعت إقناع صانعي القرار الأمريكي بأن التخلي عنها هو الطريق إلى الصفقة التالية.
