لحظة العثور على جسد هابيل بعد مقتله على يد قابيل . عند سقوط ادم و حواء من الجنة علموا مصيرهم و هو الموت و لكن علاقتهم كان بين السماء و نزولهم الى ارض ، اما عند موت هابيل فعلاقتهم بالموت تكون حاضرة على الارض و بين الارض ، فكرة الموت السماوية لم تعد سماوية ، بل هناك جسد بلا روح ، و هناك قاتل و هو قابيل .
و فكرة الخطيئة التي كانت بين الانسان و الاله ، اصبحت بين الانسان و الانسان ، اصبحت اعلان على ظهور علاقات الانسان بالاخر و اول ظهور عنيف لها هو العنف ، بل القتل .
في مركز اللوحة يقع هابيل، ساكنًا تمامًا. جسده هو أكثر عناصر اللوحة هدوءًا، وربما لهذا هو أكثرها رعبًا ، الجميع حوله في حركة آدم مذهول، حواء منحنية في انهيار، وقابيل يهرب.، أما هو فلا يفعل شيئًا لقد خرج من الحركة التي ابتلعت الآخرين.
تاتي حواء وجهها مختفي و هذا ليخفي الالم الظاهر منها لنرى باطنه ، و جسدها المنحني دليل على باطن الالم و حزنها ، شعر ساقط متداخل مع جسد هابيل ، في اشارة انه كان جزء منها ، من روحها ، و تحاول منع انفصالها عنه بالموت، الذي ياكل علاقتهم المادية ، و لكن لم ينقطع بالكامل بسبب تعلقه .
أما آدم فيمثل نوعًا آخر من المأساة هو لا يلتصق بجسد هابيل كما تفعل حواء، بل يبدو متوقفًا أمام ما يراه، ويداه وحركة جسده تعبّران عن الصدمة والعجز ، وتصف مؤسسة هنتنغتون رسم بليك الموازي للمشهد بأن آدم ينظر بصدمة إلى رعب الجريمة الأولى، بينما تشير قراءات أخرى إلى أن تعبير وجهه ويديه يبرزان إحساسًا بالشلل والعجز.
أما قابيل فهو أكثر الشخصيات تعقيدًا. ، إنه القاتل، لكنه ليس مرسومًا كوحش على العكس، تشير ملاحظات Tate إلى أن بليك جعله ذا هيئة رجل مثالي جسديًا، رغم أن جسده ملتوي ومشوّه بالحركة، في توتر بين جمال المظهر وقبح الفعل ،كما ربطت Tate هذا الالتواء بتعبير الجسد عن الخوف واحتقار الذات.
وهنا نفهم رؤية بليك ، ان الشر حتى لو تجسد ، فقد يكون متجسد بافضل هيئة بشرية بين الجميع ، فالشر ليس له هيئة الشيطان المتوحش ذو قرنين بل هو اكثر انسانية من انسانية الاخر .
وفوق قابيل أو خلفه تظهر النار، وهي أحد أهم الرموز في اللوحة ، في النسخ والرسوم المرتبطة بالموضوع، تصف المؤسسات الفنية ألسنة النار بأنها مرتبطة بغضب الله أو الحكم الإلهي الواقع على قابيل.
و قد تظهر بصورة جحيم الوعي ، وعي الجريمة و بشاعة القتل ، و العالم يسيطر عليه السواد و هذا لثقل الكون باول جريمة بشرية ، و لكن في حقيقة الامر ، الكون لم يتغير و لكن رؤيتنا له هي التي تطفي عليه هذا السواد .
